بهاء الدين الجندي اليمني

393

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الفقيه علي بن أبي بكر المقدم ذكره بأن يصل معي إلى المقبرة ليريني القبور التي تزار ففعل ذلك ووقف بي على قبر فقال : هذا قبر رجل يعرف بالسروي ، كان درسيا صالحا ، دخل المقرئ عمر بن الحذاء هذه المقبرة فجعل يزور أهله ومعاريفه والمشهور من الفقهاء وإذ به يسمع من هذا القبر مناديا ينادي يا مقرئ عمر ، أنت ما تزور إلّا أصحاب الجاهات ، فالتفت إلى القبر وزاره ولم يبرح يزوره كلما دخل المقبرة قبل كل يوم أحد ، وأعلم الناس بالخبر فصار القبر مزورا إلى عصرنا ، وهذا المقرئ وغالب من ذكرته وأذكره مقبور بمقبرة جبا ولم أتحقق تاريخه . ومنهم سعيد بن يوسف الزيلعي ، تفقّه بيحيى بن أبي بكر ، وكان فقيها فاضلا وجمع كتبا كثيرة ووقفها على طلبة العلم بجبا وبها توفي . ومنهم بنو حسان قوم ينتسبون إلى جدّ لهم ، ثم حسان بن ثابت الأنصاري ويسكنون بادية جبا ، فيهم فقهاء حققت جماعة منهم قاسم بن محمد بن أحمد بن حسان الخزرجي ، كان فقيها صالحا مقرئا أخذ عن الإمام سيف السنة كتاب الشريعة للآجري . ومنهم ابن ابنه عبد اللّه بن محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد بن حسان الخزرجي ، تفقّه بمحمد بن حسين الأصابي وأخذ عنه شرح موسى اللمع كما أخذه عن مصنفه ، وأخذ عن الشيخ بطال وعنه أخذ أحمد بن محمد الوزيري المستعذب ، وهو أحد شيوخ شيخي أحمد السرددي ، وله ابن اسمه إبراهيم ، تفقّه بأبي بكر بن عمر السهامي ، أحد أصحاب أبي قاسم ، وبالإمام بطال وبمحمد بن حسين المرواني الآتي ذكره ، ودرّس بذي هزيم بالمدرسة التي أحدثها الطواشي مختص ، وكانت وفاته ليلة الجمعة ثامن عشر رمضان سنة خمس وخمسين وستمائة . ومنهم المقرئ عبيد بن محمد ، برع في القراءات وأخذه لها عن ابن الحذاء وعن رجل بمكة ، وكان له أب واخوة امتحنوا بالعمى وهم بيت حفظ للقرآن الكريم ، فحج هذا عبيد قبل العمى ، فلما زار ضريح النبي صلّى اللّه عليه وسلم استجاره من العمى فكفى ذلك إلى أن توفي سالما في شوال سنة ست وتسعين وستمائة . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن علي الجداي : نسبة إلى صقع من الحبشة يقال له جداية بخفض الجيم ثم دال مهملة ثم ألف وفتح الياء المثناة من تحت ثم هاء ، شهر بالزيلعي ، أخذ عن أبي زاكي بحراز ثم عن الغيثي بوصاب ، وأخذ عن المقرئ عبيد المذكور آنفا . ويذكر عن هذا المقرئ التجويد في علم